النصر بطلاً لدوري روشن وضمك يهبط: موسم تقاطعت فيه الكرة مع المال

أسدل الستار على واحد من أكثر مواسم دوري روشن السعودي تشابكاً، بعدما توج النصر بلقبه الحادي عشر في تاريخ المسابقة، فيما هوى ضمك إلى الدرجة الأولى بصحبة النجمة والأخدود. لكن المشهد لم يقتصر على تتويج وهبوط، بل امتد إلى حسابات مالية معقدة فرضتها آلية توزيع جديدة للعوائد، جعلت من كل نقطة وكل مشاهد وكل قرار تجاري رقماً صعباً في ميزانيات الأندية.

حسم النصر صدارة الدوري برصيد 86 نقطة، متقدماً على غريمه التقليدي الهلال بفارق نقطتين فقط، في سباق ظل مشتعلاً حتى الرمق الأخير من الجولة النهائية. ورفع الفريق الأصفر عدد ألقابه إلى 11 لقباً في مسابقة بلغت قيمتها السوقية نحو 1.1 مليار يورو وفق بيانات “ترانسفير ماركت”، علماً بأن القيمة السوقية للنصر ذاته تقدر بـ 135.4 مليون يورو، مقابل 208.4 مليون يورو للهلال الذي حل وصيفاً.

في الجهة المقابلة من الترتيب، تأكد هبوط ضمك الذي جمع 29 نقطة فقط، ليرافق النجمة والأخدود إلى دوري الدرجة الأولى. ونجح الرياض في الإفلات بفارق ضئيل بعد فوزه على الأخدود ورفع رصيده إلى 30 نقطة، في مشهد أعاد التذكير بأن الهروب من شبح الهبوط لا يقل شراسة عن الصراع على اللقب.

وعلى صعيد المقاعد القارية، حجز النصر والهلال والأهلي (81 نقطة) بطاقات التأهل المباشر إلى دوري أبطال آسيا للنخبة. أما الاتحاد الذي أنهى الموسم خامساً بـ 55 نقطة فاتجه إلى الملحق الآسيوي برفقة القادسية (77 نقطة)، فيما ضمن صاحب المركز السادس برصيد 53 نقطة المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا 2. هذا التوزيع جعل من المراكز الوسطى ساحة تنافس محموم حتى صافرة النهاية.

لكن البعد المالي كان الحاضر الأثقل هذا الموسم. فقد أقرت رابطة الدوري السعودي للمحترفين آلية جديدة لتوزيع العوائد تقوم على أربعة معايير قابلة للقياس: 22% من العوائد توزع بالتساوي بين الأندية، و22% ترتبط بالأداء الرياضي خلال المواسم الثلاثة الأخيرة، بينما تستحوذ نسبة المشاهدة التلفزيونية على 28%، ومثلها للأداء التجاري. وتهدف هذه الخطوة إلى ربط الإيرادات بالجاذبية الجماهيرية والاستدامة المالية، لا بمجرد المشاركة.

ولأن الآلية الجديدة تجعل من نسبة المشاهدة والأداء التجاري ما يقرب من 56% من إجمالي العوائد، فإن الهبوط لم يعد مجرد عقوبة رياضية، بل صار ضربة مالية قاسية. أندية مثل ضمك التي غادرت دوري الأضواء ستخسر تلقائياً حصتها من عوائد البث والمشاهدة الجماهيرية، إلى جانب تراجع جاذبيتها للرعاة، مما يوسع الفجوة بين الكبار ومن يصارعون من أجل البقاء.

تقاطع التتويج والهبوط في موسم واحد مع آلية توزيع ثورية يكشف تحولاً جوهرياً في كرة القدم السعودية. فلم تعد المنافسة تدور داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل أصبحت تمتد إلى الشاشات ومنصات البث واستراتيجيات التسويق. النصر والهلال قدما نموذجاً لكيفية توظيف الجماهيرية في حصد النقاط والعوائد معاً، بينما وجد ضمك نفسه ضحية لمنظومة لم تعد ترحم الأندية ذات القاعدة الجماهيرية المحدودة. هذه المعادلة الجديدة قد تدفع الفرق الصغيرة والمتوسطة إلى إعادة هيكلة استثماراتها بالكامل، وإلا فإن مجرد الصعود إلى دوري روشن لن يكون كافياً لضمان البقاء اقتصادياً.

في موسم قال فيه النصر كلمته وحسم اللقب، وودع فيه ضمك دوري الكبار، كانت الجولة الأخيرة مرآة لحقبة جديدة لا تعترف إلا بمن يجيد تسجيل الأهداف وجذب المشاهدين معاً. ويبقى السؤال المعلق: كيف ستتعامل الأندية الصاعدة مع اشتراطات المشاهدة والتجارة قبل أن تخطو خطواتها الأولى تحت الأضواء؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى