السجائر الإلكترونية: دراسة تكشف ارتفاعاً خطيراً في السموم مع الاستخدام المكثف

في تطور علمي مثير للقلق، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أن الاستخدام المكثف للسجائر الإلكترونية يؤدي إلى توليد مستويات أعلى بكثير من المواد الكيميائية شديدة السمية مقارنة بالأجهزة الجديدة، مما يثير تساؤلات جدية حول سلامة هذه المنتجات، خاصة مع تجاوز عدد مستخدميها عالمياً حاجز المئة مليون شخص.

نتائج صادمة: السائل المتبقي أكثر سمية

أظهرت الدراسة، التي نشرتها مجلة “ACS Omega”، أن السائل المتبقي في أجهزة السجائر الإلكترونية بعد الاستخدام المطول يختلف كيميائياً بشكل جذري عن السائل الجديد، ويزداد تركيز الألدهيدات – وهي مركبات سامة تتشكل عند تسخين السوائل – بشكل ملحوظ.

قالت الدكتورة برو تالبوت، المشرفة على البحث: “تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً، وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد”.

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

أرقام عالمية ومخاطر مؤكدة

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (أكتوبر 2025)، يدخن السجائر الإلكترونية حالياً أكثر من 100 مليون شخص حول العالم، منهم 86 مليون بالغ على الأقل، وتتركز الغالبية في الدول ذات الدخل المرتفع.

مواد مسرطنة بكميات غير ضئيلة

ركز الباحثون على قياس الألدهيدات، ومن بينها الفورمالديهايد المعروف بكونه مادة مسرطنة. وأوضحت الدكتورة إستر أومايي، المؤلفة الرئيسية: “وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض السوائل التي حللناها، وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس”.

تلف خلوي واضطراب في إنتاج الطاقة

في تجارب معملية، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من الألدهيدات، مما أدى إلى:

  • تلف كبير في بنية الخلايا

  • اضطراب في إنتاج الطاقة

  • زيادة ملحوظة في الإجهاد التأكسدي المرتبط بالالتهابات والأمراض المزمنة

توصيات للسلامة والمستهلكين

حذّرت تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية من الاستمرار في استخدام الجهاز حتى نهاية عمره الافتراضي، خصوصاً الأجهزة عالية السعة (التي تسمح بآلاف النفخات)، حيث يزداد تركيز السموم تدريجياً.

وطالبت الباحثتان الهيئات التنظيمية بتحديث معايير السلامة لتشمل اختبارات طوال دورة حياة الجهاز، وليس فقط للسائل الجديد، مؤكدتين أن “عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر مباشرة على التعرض للمواد الكيميائية”.

كلما زاد عدد النفخات، ارتفع مستوى التعرض للمواد الكيميائية – (رويترز)

 

خلاصة الدراسة:

تشير هذه النتائج إلى أن الاعتقاد السائد بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من التقليدية قد يكون مضللاً، خاصة عند الاستخدام المكثف. يظل الوعي بمخاطر تراكم السموم مع مرور الوقت ضرورة ملحة للمستهلكين، مع دعوة واضحة لوضع لوائح أكثر صرامة لضمان سلامة هذه المنتجات طوال عمرها التشغيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى