
تداولت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مزاعم تُثير القلق حول وجود صلة مباشرة بين استهلاك المياه الغازية وارتفاع احتمالات الإصابة بـ سرطان القولون . وفي خضم هذا الجدل الافتراضي، خرج خبراء التغذية والأورام بتفنيد علمي دقيق، ليؤكدوا أن الربط بين المياه الفوارة السادة وأورام القولون والمستقيم يفتقر إلى أي دليل سريري موثوق. يستعرض هذا التقرير المعطيات الرصينة التي تفصل بين المخاوف المبالغ فيها والمخاطر الصحية الحقيقية.
أصل الخرافة: كيف نشأ الربط بين المياه الغازية وسرطان القولون؟
فنّد مختصون في مجال التغذية والأورام الادعاءات الشائعة التي تزعم أن تناول المياه الغازية يزيد من خطر الإصابة بـ سرطان القولون والمستقيم. وأجمع الخبراء على أن المياه الفوارة السادة، الخالية من السكريات والمُحلّيات الصناعية، لا تُشكّل أي تهديد مُثبت علمياً لهذا النوع من الأورام، مؤكدين أن مصدر القلق المُتداول لا يستند إلى تجارب سكانية أو آليات بيولوجية واضحة.
المركبات الكيميائية المثيرة للجدل وعلاقتها الموهومة بـ سرطان القولون
أوضح التقرير الصحي أن الهلع المرتبط بـ المياه الغازية و سرطان القولون يعود جزئياً إلى وجود مركبات كيميائية تُعرف باسم “المواد الفاعلة بالسطح الفلورية” (PFAS)، والتي قد توجد في بعض مصادر المياه أو مواد التعبئة والتغليف. بيد أن الخبراء شدّدوا على أن الدراسات التي رصدت ارتباطاً بين هذه المواد والسرطان ركّزت حصراً على سيناريوهات التعرض المتكرر طويل الأمد بجرعات عالية، كما هو الحال في بيئات صناعية ملوثة، وليس عبر الاستهلاك اليومي المعتاد للمياه الفوارة، مما يجعل تعميم هذه النتائج على زجاجة المياه الغازية العادية تضليلاً علمياً.
الخطر الحقيقي المثبت: المشروبات السكرية وليست المياه الغازية
في المقابل، حسم الخبراء أن العامل الغذائي الأخطر والمُثبت إحصائياً في رفع احتمالات الإصابة بـ سرطان القولون يتمثل في الاستهلاك المفرط للمشروبات الغازية والعصائر المصنعة المُشبّعة بالسكريات المضافة، وعلى رأسها شراب الذرة عالي الفركتوز. فهذه المنتجات، بعكس المياه الغازية النقية، تُسهم بشكل مباشر في تفاقم السمنة والالتهابات المعوية المزمنة ومقاومة الأنسولين، وهي مسارات حيوية معروفة بتحفيز نمو الأورام. لذا، ينصح التقرير باستبدال هذه المشروبات الضارة بالمياه الفوارة السادة التي تظل بديلاً صحياً وآمناً تماماً لمن يبحث عن إحساس الانتعاش دون مخاطر صحية موثقة.
خاتمة
ختاماً، يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن المياه الغازية الخالية من السكر ليست عدواً لصحة القولون، وأن سرطان القولون يرتبط بنمط غذائي متكامل تكون المشروبات المُحلّاة أحد أبرز عناصره الخطرة. تبقى التوصية العلمية الأهم هي الانتباه لما نُضيفه إلى كؤوسنا من سكريات لا إلى فقاعات الماء النقية، والرجوع دوماً إلى المصادر الطبية الموثوقة قبل الانسياق وراء الشائعات.
المصدر : الشرق الأوسط










