سبيس إكس والرهان السعودي: الوليد بن طلال يقترب من جني 225% من شراكة ماسك

في فبراير الماضي، نشر الأمير الوليد بن طلال صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تجمعه بإيلون ماسك في هيئة بطلين خارقين، وأرفقها بعبارة: “شراكتنا مع صديقي وحليفي إيلون ماسك تصنع الفارق عالمياً”. لم تكن الصورة مجرد دعابة بصرية، بل اختصرت رهاناً استثمارياً نادراً بدأ قبل أكثر من عقد منصة تواصل اجتماعي، وامتد إلى الذكاء الاصطناعي، وبلغ ذروته الآن مع اقتراب الطرح المرتقب لشركة سبيس إكس، الذي قد يصل تقييمها إلى تريليوني دولار. وبينما تستعد الأسواق لواحد من أكبر الاكتتابات في التاريخ، تقف شركة المملكة القابضة عند نقطة جني أرباح قد تعيد تعريف حجم الثروة السيادية الخاصة في المنطقة.

من تويتر إلى إكس: الحصة التي أسست الشراكة

بدأت العلاقة بين الأمير الوليد وماسك من بوابة استثمارية تقليدية. ففي ديسمبر 2011، ضخت المملكة القابضة والمكتب الخاص للأمير 300 مليون دولار في تويتر قبل طرحها العام، توزعت بين 50 مليوناً من الشركة و250 مليوناً من الأمير. وبعد الطرح العام بأعوام، رفعت المملكة حصتها بضخ 50 مليون دولار إضافية، لتتجاوز ملكيتهما معاً 4.5% من المنصة.

وعندما تقدم ماسك بعرض استحواذه على تويتر بقيمة 44 مليار دولار، نشب خلاف علني بعد أن اعتبر الأمير أن السعر لا يعكس القيمة الجوهرية للشركة. لكن المواجهة سرعان ما تحولت إلى شراكة، إذ احتفظ الطرفان بكامل أسهمهما، وتحولا إلى ثاني أكبر مساهم في الكيان الجديد بعد ماسك مباشرة، بحصة تراوحت بين 4% و5% قدرت آنذاك بنحو 1.9 مليار دولار. كانت هذه المحطة هي حجر الزاوية في منظومة استثمارية بدأت تتشكل.

من إكس إلى xAI: المراهنة على الذكاء الاصطناعي

لم يقف طموح ماسك عند منصة التواصل، بل قاده إلى تأسيس شركة xAI عام 2023. وهنا تحركت المملكة القابضة سريعاً، فضخت 800 مليون دولار في الشركة الناشئة على دفعتين متساويتين ضمن جولتي تمويل من الفئتين B وC. وفي أقل من عامين، قفز تقييم xAI من 45 مليار دولار إلى 250 مليار دولار، بحسب إفصاحات المملكة.

وجاء مارس 2025 ليعلن عن صفقة استحواذ بالأسهم ضمت بموجبها xAI منصة إكس تحت مظلتها، في كيان جديد بلغ تقييمه 113 مليار دولار. وهكذا وجد الأمير وشركته نفسيهما شريكين في xAI من طريقين: الاستثمار المباشر أولاً، وتحويل حصة إكس إلى أسهم في الكيان الجديد ثانياً. لكن الرهان الأكبر كان لا يزال في طور التشكل.

سبيس إكس: الرهان الأكبر على الفضاء

مع تسارع خطط ماسك لدمج أصوله، أصبحت xAI بدورها ضمن هيكل أوسع مرتبط بشركة سبيس إكس، تمهيداً لطرح عام قد يسجل رقماً تاريخياً إذا بلغ التقييم تريليوني دولار. وبحسب نتائج أعمال المملكة القابضة للعام المالي 2025، فقد حولت الشركة كامل أسهمها في xAI إلى أسهم في سبيس إكس، دون أن تبيع أي جزء منها.

هذا التحول جعل من الحصة في سبيس إكس أكبر استثمار منفرد في محفظة المملكة، بما يعادل 19% من إجمالي قيمة أصولها البالغة 24 مليار دولار، أي نحو 4.5 مليار دولار. وبلغ العائد على هذا الاستثمار 225% خلال عام واحد فقط، في مؤشر على أن رهان الأمير على “منظومة ماسك” بدأ يتحول من حبر الاتفاقات إلى ذهب الأرباح.

صندوق الاستثمارات العامة: الحضور المزدوج

لا تقف المصالح السعودية في سبيس إكس عند حدود المملكة القابضة. ففي أبريل الماضي، كشفت تقارير عن محادثات يجريها صندوق الاستثمارات العامة لضخ 5 مليارات دولار في الشركة مقابل حصة تقارب 1%. وإذا ما اكتملت هذه الصفقة إلى جانب الطرح العام، فسيكون الصندوق مستفيداً مضاعفاً، فهو يملك أكثر من 15% من المملكة القابضة، مما يمنحه تعرضاً غير مباشر لمكاسب سبيس إكس، فضلاً عن أي استثمار مباشر قد يقرره في الطرح نفسه.

قصة الأمير الوليد مع ماسك ليست مجرد سلسلة صفقات ناجحة، بل نموذج لما يمكن تسميته “استثمار العلاقة” في أنقى صوره. فبدلاً من التخارج عند أول خلاف، راهن الأمير على المطور لا على المنتج، وانتقل بسلاسة من منصة تواصل تكافح من أجل الربحية، إلى شركة ذكاء اصطناعي تحلق في التقييم، وصولاً إلى سبيس إكس التي تلامس حدود التريليونات. هذه الرحلة تكشف أن الثروة لم تصنعها نقاط دخول منخفضة فحسب، بل صنعها استعداد للبقاء في الملعب حين يغادره الآخرون. ومع ذلك، يبقى عامل الخطر كامناً في تركز المحفظة حول اسم واحد، مهما كان استثنائياً، وفي ربط 19% من أصول المملكة القابضة بمستقبل شركة لم تطرح بعد، في قطاع فضائي متقلب وتنافسي.

ختاماً:

بين صورة سوبرمان وباتمان التي نشرها الأمير قبل أشهر، واقتراب سبيس إكس من طرح قد يغير خريطة المليارات في المنطقة، تتجسد واحدة من أكثر قصص الاستثمار جرأة في العقد الأخير. فما بدأ بتغريدة اعتراض على سعر استحواذ، انتهى بحصة في كيان فضائي عملاق، وأرباح غير محققة تنتظر فقط إشارة الاكتتاب لتتحول إلى سيولة. ويبقى السؤال: هل تواصل المملكة القابضة الرهان على صديقها الخارق، أم تقتنص لحظة الخروج الذهبية؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى