
واصل فيلم أسد يتصدر إيرادات السينما و زحفه نحو القمة في في ، مسجلا أمس السبت إيرادات بلغت 3 ملايين و324 ألف جنيه، ليرفع إجمالي ما حققه منذ انطلاق عرضه إلى 40 مليونا و476 ألف جنيه، وفق بيانات موقع “filmyard” المتخصص في رصد إيرادات السينما المصرية. هذا التقدم العددي لا يعكس فقط قبولا جماهيريا، بل يكرس ميلاد دراما تاريخية طموحة تمكنت من سحب البساط من أعمال كوميدية واجتماعية راهن عليها صناعها بقوة. وبينما يحافظ أسد على الصدارة، يكشف السباق الحالي في دور العرض عن أن المشاهد المصري لا يزال يمنح صوته للقصة المحكومة بالصراع والتمرد.
فيلم أسد يحكم شباك التذاكر
حصد الفيلم في يوم واحد فقط ما يتجاوز 3.3 مليون جنيه، ليتجاوز حاجز الأربعين مليونا منذ بدء العرض. هذا الإيقاع المتصاعد يضع أسد في موقع القطعة الأثقل داخل الموسم، حيث لا ينافسه حاليا إلا فيلمان كل منهما يسير في اتجاه مغاير. وتؤكد الأرقام أن التوليفة التي جمعت بين الإخراج السينمائي المتقن والمعالجة التاريخية غير المطروقة والعنصر الموسيقي المؤثر، بدأت تثمر إيرادات تتناسب مع حجم الإنتاج والترقب.
قصة التمرد والصراع
يدور فيلم أسد في مصر خلال القرن التاسع عشر، متتبعا رحلة عبد يحمل روحا صلبة متمردة. الشرارة التي تحول التحدي الصامت إلى ثورة غاضبة تنطلق من حب ممنوع يجمعه بامرأة حرة، فيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أسياده. وعندما يسلب منه أثمن ما يملك، يصبح الصراع فرديا في ظاهره وجمعيا في جوهره، إذ تتحول معركته إلى اختبار لمصير العبودية في البلاد بأسرها. هذه المساحة الدرامية الشاسعة منحت العمل قدرة على مخاطبة جمهور يبحث عن البطولة الفردية المتصلة بهم وطني.
ثقل فني خلف الكاميرا وأمامها
يضم العمل نخبة لافتة تبدأ من محمد رمضان، وتمتد إلى رزان جمال وعلي قاسم وكامل الباشا وإسلام مبارك وإيمان يوسف ومصطفى شحاتة وعمرو القاضي، إلى جانب ظهور خاص لماجد الكدواني وأحمد داش. وخلف الكاميرا، يقود المخرج محمد دياب رؤية إخراجية أسند تأليفها إلى شيرين دياب وخالد دياب إلى جانبه، بينما وضع الموسيقار هشام نزيه الموسيقى التصويرية. هذا التجمع يفسر جزئيا قدرة الفيلم على تقديم مشاهد أكشن ودراما تماسكت بصريا وسمعيا، وهي نقطة يتفق عليها كثير من مرتادي الصالات.
المنافسون: كوميديا بوصفتين مختلفتين
في المركز الثاني، جاء فيلم الكلام على إيه محققا 2 مليون و517 ألف جنيه ليرفع إجماليه إلى 25 مليونا و301 ألف جنيه. العمل من إخراج ساندرو كنعان وتأليف أحمد بدوي، ويشارك فيه سيد رجب وانتصار ومصطفى غريب وأحمد حاتم ودنيا سامي وجيهان الشماشرجي وحاتم صلاح وخالد كمال وآية سماحة. ويقدم الفيلم في إطار كوميدي اجتماعي حكاية أربعة أزواج من أعمار وطبقات متباينة في ليلتهم الزوجية الأولى، حيث تقلبهم التحديات في مفارقات تكاد تنهي الليلة بكارثة.
أما المركز الثالث فكان من نصيب فيلم برشامة الذي حقق 520 ألف جنيه، ليبلغ إجماليه 202 مليون و958 ألف جنيه. الفيلم من إخراج خالد دياب وتأليف أحمد الزغبي وشيرين دياب وخالد دياب، وبطولة هشام ماجد ومصطفى غريب وريهام عبد الغفور وحاتم صلاح وباسم سمرة وعارفة عبد الرسول وفاتن سعيد وكمال أبو رية. وتدور أحداثه داخل لجنة امتحان ثانوية عامة منازل، في يوم تغرق فيه اللجنة في فوضى وفساد وغش جماعي بمشاركة الأهالي، في صورة كوميدية ساخرة من المجتمع.
يعكس هذا الترتيب في شباك التذاكر أكثر من مجرد سباق بين ثلاثة أفلام. فتصدر فيلم أسد بإيرادات متسارعة يكشف أن الرهان على الدراما التاريخية المدعومة بإنتاج ضخم وصناع مخضرمين لم يعد مغامرة غير محسوبة في السينما المصرية. في المقابل، يثبت فيلما الكلام على إيه وبرشامة أن الكوميديا، بنوعيها الاجتماعي والساخر، تحتفظ بجمهورها الوفي. لكن الفارق في الإيرادات بين فيلم درامي يلامس رمزية التمرد، وفيلمين كوميديين يعالجان هموما معاصرة، يشير إلى أن المشاهد المصري صار يميل إلى القصة التي تمنحه جرعة من التحرر النفسي والانتصار الرمزي، لا مجرد الضحك.
خاتمة
مع بلوغ فيلم أسد إيرادات إجمالية تقترب من 40.5 مليون جنيه، واتساع الفارق مع أقرب منافسيه، يبدو أن شباك التذاكر المصري يستقبل بطلا جديدا من زمن مختلف. ويظل السؤال معلقا حول قدرة الفيلم على مواصلة هذا الإيقاع في قادم الأسابيع، وما إذا كانت هذه الصدارة بداية لموجة أوسع تعيد للدراما التاريخية بريقها التجاري.
المصدر : موقع اليوم السابع










