
بعد سنوات من الصمت إثر تجربة زواج أولى تركت بصمتها على حياتها الشخصية، خرجت الفنانة اليمنية بلقيس فتحي عن قاعدتها المعتادة لتشارك جمهورها تفاصيل غير مسبوقة عن قصة حب جديدة تعيشها بعيداً عن الأضواء. وفي لقاء تلفزيوني خلا من التكلّف، وضعت بلقيس النقاط على الحروف: هناك رجل في حياتها، هو “ابن بلدها”، وهي اليوم أكثر نضجاً وصرامة في شروطها، وتجعل من ابنها تركي شريكاً في القرار قبل أن يكون فرداً منتظراً لأسرة جديدة.
قصة حب تكتب في الظل: “في شيء كذا حاصل”
بلهجتها العفوية التي طالما ميّزت ظهورها الإعلامي، كشفت بلقيس فتحي في برنامج “Et بالعربي” أنها تعيش علاقة عاطفية لم تكتمل فصولها بعد، قائلةً: “بدون ما أفلسف لك الموضوع، في شيء كذا حاصل، يا رب إن شاء الله أتوفق فيه”. الرسالة واضحة ومقتضبة، لكنها حملت اعترافاً كان ينتظره الملايين، وأتبعته بتأكيد أن هذه العلاقة تُدار “بعيداً عن الأضواء تماماً”، في تحول لافت عن نجمات جيلها اللواتي غالباً ما تحوّل حياتهن العاطفية إلى مادة إعلامية دسمة.
وعمّا تردد عن ارتباطها بشخص لبناني، قطعت بلقيس الشك باليقين بعبارة اختصرت كل التكهنات: “مع احترامي للبنانيين ولكل الجنسيات العربية، قلت لهم: على بالي على بالي حبيبي على بالي… ابن بلدي على بالي”. إشارة لم تترك مجالاً للتأويل بأن شريكها الجديد يمني مثلها، مما أعاد صياغة الصورة النمطية عن العلاقات الفنية التي كثيراً ما تتجاوز حدود الجغرافيا.
شروط امرأة تخرجت من مدرسة الحياة
لم تخف بلقيس أن ملامح شخصيتها اختلفت بعد الطلاق وتربية طفل بمفردها. وصفت التجربة السابقة بأنها “شهادة خبرة حياتية” تمنح المرأة القدرة على إعادة ترتيب أولوياتها. وعليه، باتت شروطها في شريك المستقبل واضحة وجازمة، وفي مقدمتها أن يكون “بعيداً عن الأضواء”، مرددةً بحسم: “الله يرضى عليكم بعيد”. هذا الشرط وحده يلخص قطيعة متعمّدة مع نمط الشهرة، ويشير إلى رغبة صادقة في تأسيس حياة زوجية طبيعية لا تعيش على إيقاع “الترند”.
أما الشرط الثاني فاقتصادي بحت، ولكنه ينبض بفهم جديد للتوازن الأسري. أوضحت أنها تريد “رجلاً مقتدراً ومعتمداً على نفسه ويعيل الأسرة”، وأن تكون هي “في حضن رجل معي لا يعتمد علي”. هنا تقدم بلقيس نموذجاً لامرأة عاملة وناجحة لا ترى في استقلالها المالي تنازلاً عن حقها في أن تجد سنداً، بل تعيد تعريف “القوامة” بعيداً عن الصدام، كشراكة قائمة على التكامل لا على التبعية المتبادلة. ولتأكيد جدية هذا التوجه، أعلنت أنها لن تقيم زفافاً ضخماً، بل حفلًا بسيطاً يحمي الخصوصية ولا يقدم حياتها الجديدة قرباناً للكاميرات.
تركي.. الرجل الصغير الذي يحرس قلب أمه
ولعل الأكثر تأثيراً في حديث بلقيس فتحي هو إشراكها ابنها تركي في المعادلة العاطفية، ليس بصفته طفلاً يُملَى عليه القرار، بل شريكاً له رأي وموافقة. قالت بصدق: “ابني متعلق بي ويغار عليّ، وقال لي مامي أنا ما عندي مشكلة، بس لازم أعطيك موافقة على الشخص”. وفي تفصيل يعكس وعياً عاطفياً مبكراً، نقلت عنه طلبه “ألا تنجبي بسرعة”، وكأن الصغير يريد حماية مساحة حصرية مع والدته قبل أن تتسع الأسرة من جديد.
بلقيس، من جهتها، تقبّلت هذا الشرط برحابة صدر، بل فتحت قلبها لأمنية جديدة: “لا أمانع في إنجاب المزيد من الأطفال، وأتمنى أن أرزق بابنتين توأم”. في هذه المعادلة الأسرية المعاد تشكيلها، لم يعد الطفل مجرد متلقٍّ لقرارات الكبار، بل صار طرفاً يُستمع إليه في أخطر تحولات الأسرة، وهو ما يعكس ديناميكية مختلفة تماماً عن الصورة النمطية للأم المنفصلة التي تقدم حبيبها الجديد كأمر واقع.
الخصوصية كثورة هادئة في زمن “السوشيال ميديا”
ما كشفت عنه بلقيس فتحي يتجاوز حدود الخبر الفني إلى كونه مؤشراً على تحول ثقافي أوسع بين المشاهير العرب. ففي زمن تحولت فيه العلاقات العاطفية إلى محتوى يُبث مباشرة عبر المنصات، يمثل إصرار بلقيس على إخفاء ملامح شريكها وعدم تحويل الزفاف إلى “إيفنت” إعلامي، ثورة هادئة على اقتصاد الاهتمام. إنها تعلن ضمنياً أن الحب – في أنضج صوره – لا يحتاج إلى توثيق جماهيري ليكتمل.
في البعد الآخر، تُظهر شروطها المالية والعاطفية ملامح امرأة عربية تصالحت مع ذاتها بعد طلاق، وخرجت من التجربة بوصفة أكثر توازناً: احتفاظ بالاستقلال الذي أتاحته لها مسيرتها الفنية، مع تمسك بقيمة “العيلة” كما تمنتها. وعندما تجعل من ابنها “حَكَماً” على علاقتها القادمة، فهي لا تتنازل عن سلطتها الأبوية، بل تخلق مساحة أمان نفسي لطفل سيكون أول المتأثرين بأي خيار تتخذه. هكذا تقدم بلقيس، ربما دون قصد، درساً في إدارة الحياة الخاصة بعد الطلاق، بعيداً عن خطاب الضحية أو الاستعراض.
خاتمة
باعتراف بسيط وصادق، أعادت بلقيس فتحي تعريف قصة الحب في قاموسها الشخصي: لا أضواء مبهرة، ولا إشاعات موجّهة، بل رجل “ابن بلدي”، وشهادة خبرة من الماضي، وابن يشارك في صنع الغد. وبينما يترقب الجمهور الفصل التالي من هذه الحكاية، يبقى السؤال المعلق: هل ينجح الرهان على الخصوصية في زمن صار فيه كل شيء مُباحاً؟










