
تخيل أنك تمد يدك إلى معصمك، تضغط على ساعتك الذكية بثقة لتجد هاتفك المفقود بين وسائد الأريكة، فلا تستجيب. والأسوأ، أن تخبرك الساعة ذاتها بأن تطبيق تخطيط القلب الكهربائي، ذاك المسعف الصامت على معصمك، قد تقاعس عن العمل.
هذا بالضبط ما عاشه مستخدمو ساعة بيكسل خلال الأيام الماضية، في حلقة جديدة من المسلسل المتكرر للأعطال البرمجية الصامتة التي لا تظهر إلا حين تكون في أمس الحاجة إليها. وبينما استطاعت جوجل أن تلتقط أنفاسها سريعاً بإصلاح عطل “العثور على هاتفي”، لا يزال مستخدمو الساعة ينتظرون بفارغ الصبر عودة تطبيق تخطيط القلب إلى الحياة.
العطل المزدوج: حين تتعطل الوظائف الأساسية دون إنذار
لم تكن المشكلة محصورة في موديل واحد، بل امتدت لتشمل عدة إصدارات من ساعة بيكسل. فقد رصد مستخدمون في منتديات ريديت أعطالاً متطابقة في كل من Watch 3 بحجم 41 ملم وWatch 4 بحجم 45 ملم، مما يستبعد فرضية وجود عيب تصنيعي في دفعة محددة. المشكلة كانت برمجية بحتة، والأعراض ظهرت على النحو التالي:
- بالنسبة لخاصية “العثور على هاتفي”، كان المستخدم يضغط على الأيقونة، فتظهر شاشة البداية للحظة عابرة، ثم تنهار الجلسة بأكملها وتعود الساعة إلى واجهتها الرئيسية، وكأن شيئاً لم يحدث.
- أما تطبيق تخطيط القلب الكهربائي، فكان يفتح أبوابه للحظة خاطفة، ثم يتجمد فجأة مع رسالة تطلب من المستخدم إعادة فتح التطبيق والمحاولة مرة أخرى، في حلقة مفرغة من الأمل والإحباط.
والمثير للقلق أن آخر تحديث رئيسي لبرنامج ساعة بيكسل كان في مارس 2026، أي أن هذه المشكلات لم تظهر بعد تحديث نظام ضخم، بل تسللت بهدوء خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يرجح فرضية أن تحديثاً صامتاً لأحد التطبيقات هو السبب.
الإصلاح السريع: “العثور على هاتفي” يعود للحياة
في تحديث يعكس استجابة سريعة نسبياً من جوجل، أعلنت الشركة في 30 مايو عن إصلاح المشكلة التي كانت تتسبب في تعطل وظيفة “العثور على هاتفي” 9to5google. وبحسب الاختبارات التي أجريت على ساعتي Pixel Watch المذكورتين في التقارير، عادت الوظيفة للعمل كما هو متوقع، سواء من خلال الإعدادات السريعة أو اختصارات درج التطبيقات.
هذا الإصلاح يمثل بارقة أمل للمستخدمين الذين اعتادوا الاعتماد على الساعة كأداة لإنقاذهم من لحظات فقدان الهاتف اليومية. لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على هشاشة التجربة: فأن تتعطل ميزة بهذه البساطة دون سابق إنذار، فهذا يعني أن ثمة خللاً أعمق في آليات اختبار التحديثات قبل إطلاقها.
تخطيط القلب لا يزال في غرفة الإنعاش
فيما يبدو أن جوجل نجحت في إنعاش “العثور على هاتفي”، لا يزال تطبيق تخطيط القلب الكهربائي يرقد في عنبر الطوارئ البرمجي. التقارير تؤكد استمرار المشكلة على ساعة Pixel Watch 4، مع ملاحظة مثيرة: نفس المشكلة لم تظهر على جميع الأجهزة، مما يشير إلى أن العطل ليس شاملاً بل انتقائي، وربما متعلق بتفاعلات معقدة بين إصدارات التطبيق ونظام التشغيل. والأغرب أن تطبيق Fitbit ECG المسؤول عن هذه الوظيفة لم يتلق أي تحديث منذ أشهر، مما يجعل مصدر العطل لغزاً ينتظر فك طلاسمه.
حل مؤقت: جيميني يمد يد العون
حتى يتم إصلاح كل شيء، ثمة طوق نجاة لمن لا يزال “العثور على هاتفي” يخذلهم: يمكن للمستخدم أن يطلب من مساعد جوجل الذكي “جيميني” العثور على الهاتف. إنه ليس حلاً أنيقاً، لكنه عملي ويؤدي الغرض في الظروف الطارئة. هذه اللفتة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي بدأ يلعب دور “المساعد الاحتياطي” حين تتعطل الوظائف التقليدية، لكن السؤال الأعمق يبقى: لماذا يحتاج المستخدم أصلاً إلى خطة بديلة لميزة يفترض أن تكون أساسية؟
الأعطال الصامتة ومستقبل الثقة في الأجهزة القابلة للارتداء
ما حدث مع ساعة بيكسل ليس مجرد قصة عطلين برمجيين تم إصلاح أحدهما بينما ينتظر الآخر. إنه اختبار حقيقي لطبيعة الثقة التي يمنحها المستخدمون لأجهزتهم القابلة للارتداء. الساعة الذكية لم تعد رفاهية تقنية، بل تحولت إلى أداة صحية وحيوية، وتطبيق مثل تخطيط القلب الكهربائي يمكن أن يكون فاصلاً بين الاطمئنان والقلق الصحي.
عندما يتعطل مثل هذا التطبيق دون إنذار، فالثمن ليس مجرد إزعاج تقني، بل تآكل في المصداقية. جوجل، التي تستثمر بكثافة في تسويق ساعة بيكسل كرفيق صحي شامل، تجد نفسها الآن أمام معضلة: كيف تقنع المستخدمين بأن الساعة التي تخذلهم في “العثور على هاتفي” وتخطيط القلب، ستكون على قدر المسؤولية في اللحظات الحرجة حقاً؟ الإجابة لن تكون في سرعة الإصلاح فقط، بل في مراجعة شاملة لآليات اختبار التحديثات قبل أن تصل إلى معاصم الملايين.
بين تطبيق عاد للحياة وآخر لا يزال يترنح، تقدم ساعة بيكسل درساً مزدوجاً لمستخدميها: الأول هو أن التحديثات الصامتة قد تحمل أعطالاً صامتة لا تكتشفها إلا وقت الحاجة، والثاني هو أن الاستجابة السريعة من جوجل لإصلاح “العثور على هاتفي” تثبت أن ثمة من يستمع. لكن ما لم يعالج عطل تخطيط القلب بالسرعة ذاتها، وما لم تقدم الشركة تفسيراً لما حدث، سيبقى هناك ظل من الشك يخيم على معصم كل مستخدم، متسائلاً: ما التطبيق التالي الذي سيخذلني بصمت؟










